سعيد حوي

3865

الأساس في التفسير

الحكمة الثالثة : مجابهة شبه الكافرين شبهة شبهة وحجة حجة . ثم قال تعالى : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا قال النسفي : والمعنى : ( أن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضللون سبيله ، وتحتقرون مكانه ومنزلته ، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه ، وسبيلكم أضل من سبيله ) . وهكذا بدأ المقطع بعرض الشبهة ثم رد عليها ، ثم أنذر وحذر أهلها . كلمة في السياق : النذير والقرآن هما الموضوعان اللذان تدور حولهما السورة ، رأينا ذلك في المقدمة ، وفي المقطع الأول . ورأينا في المجموعة الأولى من المقطع الثاني شبهة حول القرآن ، وردا عليها ، وإنذارا لأهلها ، والآن تأتي مجموعة فيها أمثلة وقصص تخدم سياق السورة بما ينسجم مع سياق المقطع ، وبما ينسجم مع محور السورة فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . تفسير المجموعة الثانية : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ أي التوراة كما آتيناك القرآن ، فلست بدعا من الرسل ، وليس إنزال الكتاب عليك بدعا من الإنزال وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً أي نبيا مؤازرا ، ومؤيدا وناصرا وهو بشر ، ولم نجعل له وزيرا من الملائكة كما تتوهمون . قال النسفي : والوزارة لا تنافي النبوة ، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ، ويؤمرون أن يؤازر بعضهم بعضا فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي فرعون وقومه ، كما أرسلناك يا محمد للناس جميعا ، وقد كفروا وأشركوا ، وحرفوا وبدلوا ، وكذبوا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً أي أهلكناهم إهلاكا عجيبا . إذ التدمير هو الإهلاك بأمر عجيب ، وكما دمر الله فرعون وقومه لتكذيبهم ، كذلك دمر قوم نوح وعادا وثمود وأصحاب الرس وغيرهم ؛ لتكذيبهم ، فليحذر هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك وَقَوْمَ نُوحٍ أي ودمرنا قوم نوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ بالطوفان بسبب التكذيب وَجَعَلْناهُمْ أي وجعلنا إغراقهم أو قصتهم